ابن حجر العسقلاني

525

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

وكانت انسدت فكان الوباء يحصل بدمشق كثيرا بسبب العفونات فلما صنع ذلك زال ما كان يعتادهم « 1 » في كل سنة من كثرة الأمراض فكثر الدعاء له واجرى العين إلى بيت المقدس بعد ان كان الماء بها قليلا وأقاموا في عملها سنة وبنى لها مصنعا سعته مائة ذراع وأكثر من فكاك الاسرى وأعظم ربح التجار الذين يجلبونهم وجمع الكلاب فالقاها في الخندق واستراح الناس من اذاهم وهدم أماكن كثيرة استجدت في أسواق دمشق ضيقت الطرقات من باب جسر الحديد « 2 » إلى باب الفراديس وكان شاع في تلك الأيام ان تنكز عزم على التوجه إلى بلاد التتار فطرقت سمع طاجار فبلغها السلطان مع ما ضم إليها بسبب ما عامله به تنكز من الازدراء فتغير الناصر وجهز العساكر بامساكه فوصل طشتمر إلى المزة وغيره من الامراء وليس عند تنكز خبر فتوجه اليه قرمشي إلى القصر الذي بناه بالقطائع فعرفه بوصول طشتمر فبهت لذلك وقال ما العمل قال تدخل دار السعادة ولم يزل به حتى سار معه فاستسلم وقيد وجهز سيفه إلى السلطان وذلك في ثالث عشرى ذي الحجة سنة 740 وتأسف أهل دمشق عليه والعجب انه قبل ذلك في سنة 739 كان دخل مصر فتلقاه السلطان بأولاده وأمرائه فلما قاربه ترجل له وعانقه وقبل رأسه وبالغ في اكرامه واركبه وخرج معه في تلك السنة إلى السرحة بالصعيد فجاءوها ومعه يلبغا اليحياوى والطنبغا الماردانى وملكتمر الحجازي وآقسنقر وعلى يد كل واحد منهم طير من الجوارح فقال الناصر يا أمير هؤلاء الباز دارية وانا أمير شكارك وهذه طيورك فهم ان ينزل ليبوس الأرض فمنعه من ذلك ثم بعد القبض عليه أحيط

--> ( 1 ) ر - يعتريهم ( 2 ) ر - الخندق *